Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Publié par Charilogone Média

نبيه االبرجي - مجلة شاري لوغون لبنان
اذا أراد رئيس الجمهورية أن يعود الجنرال الذي في نظر من كانوا يرون فيه رجل المعجزات ان تسنى له الدخول الى قصر بعبدا , وان بصلاحيات كان يرى أنها صيغت لتكون بمواصفات تماثيل الشمع , أو لتليق بالطرابيش (الرؤوس) الفارغة ...
الرئيس ميشال عون يعلم أن ما تبقى من ولايته لا يمكن أن يكون أفضل من السنوات الأربع المنصرمة . في أحسن الأحوال , ستكون البلاد في عهدة صندوق النقد الدولي الذي يحترف شد الأحزمة على البطون الخاوية , وحتى على الهياكل العظمية . المتهم الأول في الدولة هو الرجل الأول في الدولة ...
اللواء عون ، رئيس لبنان

الفارق شاسع بينه وبين رئيس الحكومة المكلف الذي ترعرع بين الأصابع الذهبية , وفي الغرف الذهبية . المستشارون كانوا يحيطون به من كل حدب وصوب . أحدهم , وهو نائب حالي ووزير سابق , كاد , وأمام الملأ , يمسح له حذاءه . الرئيس سعد الحريري لم يأت من قضية ما , أو من صرخة ما , ولا من رغبة ما في السلطة . الصدفة السوداء جعلت الملك عبدلله بن عبد العزيز يشير باصبعه اليه , فكان ما كان . طبعاً , مع الوقت , استشعر متعة الجلوس على ظهور الناس , ولكن لا مشكلة لديه في أن يخسر رصيده السياسي , ويستقر في منزله الباريسي الفاخر , بعدما خسر رصيده المالي دون أن يفقد بهجة التزلج على ثلوج الألب , حتى وهو يتزلج على نيران السلطة .

رئيس الجمهورية جاء من مكان آخر . آخر الأمكنة المنفى الباريسي . صاحب قضية , وان قال أعداؤه ان قضية ميشال عون هي ميشال عون . ولقد كان لنا معه لقاء صحافي حين كان رئيساً للحكومة العسكرية . سألني غاضباً "أي جهاز استخبارات بعث بك الي ؟" . حتى أن ثمة من أمر بألاّ تظهر صورتي على القناة 9 لدى عرض اللقاء كاملاً . ظهرت فقط صور من اصطحبتهم معي .
بالرغم من ذلك أخذني مشهد الرجل وهو يشارك أحد الجنود علبة السردين . كنت مقتنعاً , ولا أزال , بأنه نظيف الكف , وبأنه مسكون بجاذبية التاريخ , دون أن يكون لبنان مؤهلاً لانتاج رجل , أو لتقبل رجل , يرى في نفسه شيئاً ما من نابليون بونابرت أو شيئاً ما من شارل ديغول .
كيف يمكن للجنرال (الذي تتذكرونه) أن يرتضي الصعود الى القصر الجمهوري بتسوية مع الطبقة السياسية التي طالما رأى فيها "أوركسترا الفساد" , المسؤولة عما أصاب لبنان من نكبات ؟
في تلك اللحظة لم يعد ميشال عون ميشال عون . ربما كان الوحيد في الليلة التي قرعت فيها الطبول من يشعر بالقلق . جدران القصر أشبه ما تكون بجدران الزنزانة حين يكون أفرقاء التسوية في شقوق الجدران .
ها هو في بدايات السنة الخامسة من عهده , السنة ما قبل السنة الميتة , وقد أقفلت الكورونا أبواب الجمهورية , ينتظر تسوية تهبط من المدخنة لكي ينتظم مسار السلطة التنفيذية , ولكي لا ينتهي العهد بالسقوط المدوي عن الخشبة . ماذا تعني التسوية سوى العودة الى الدوامة , وسوى التماهي , أكثر فأكثر , مع ثقافة علي بابا والأربعين حرامي ؟
من البداية , استشعر أن وثيقة الطائف جعلت من رئيس الجمهورية رهينة النصوص الملتبسة , ورهينة الصلاحيات الملتبسة . ولكن ما الخيار الآخر بعدما حطمت الحرب الأهلية شعار صائب سلام "لا غالب ولا مغلوب" . موارنة اليوم غير موارنة أيام زمان ...
الآن باستطاعة رئيس الجمهورية أن يتأمل , بانورامياً , في الاحتمالات . حنماً , لن يقول "ياشعب لبنان العظيم" , بل "يا شعب لبنان المعذب ... لقد أخطأت . أنا أعتذر منكم , ومن لبنان , ومن التاريخ , ومن نفسي , وأترك لكم أن تقرروا مصير المنظومة السياسية التي كنت شريكاً لها في ما اصابكم , وها أنا أعود الى الصفوف الخلفية , لا كجنرال بل كجندي" .
في هذه الحال , لا رئيس جمهورية , ولا امكانية على الاطلاق للاتيان بالبديل , ولا حكومة بطبيعة الحال . لا شعب أيضاً مادام شعاره المقدس "من تزوج أمي صار عمي" . كل ما يمكننا قوله , يا صاحب الفخامة , لقد دخلت الى القصر من الباب الخلفي . لا تخرج من الباب الخلفي ...
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :